أحباب مدينة دوما
مرحبا بكم في منتدى أحباب دوما
إضافة الردود والمواضيع ليست بحاجة إلى تسجيل فبادروا ( أخي وأختي في الله ) إلى المشاركة في المواضيع الجديدة وإبداء الرأي في المواضيع السابقة ..... وشكرا لكم
إدارة أحباب دوما

اللهم لاحسد

اذهب الى الأسفل

اللهم لاحسد

مُساهمة من طرف زياد في الخميس فبراير 13, 2014 10:08 pm


يسأل الأب المتقاعد ابنته المتزوجة مستهلاً ..: اللهم وبلا حسد .. من أين حصل زوجك على نصف مليون ليرة قيمة سيارته الجديد ..
أيضاً بلا شماتة ولا حسد ، وتقولين ياابنتي انكم تنفقون في الشهر الواحد بما يوازي ثلاثة أمثال راتب بعلك ..!
وأنا أمضيت عمري عاملاً لدى الدولة ، وتقاعدت ، ولم أستطع توفير قيمة دراجة عادية ، وليست نارية ...
ولولا بعض ما ورثته من والدي وما استقرضته من المصرف العقاري على أقساط لعشرين عاماً من التقشف المضني ، لما استطعت أن املك هذا المنزل الصغير والمتواضع ... أيضاً اللهم لا حسد ولا غِيرة ،
ويستمر الأب متسائلاً : وان زوجك صهري العزيز ، وبراتبه المتدني ملك منزلاً بحجم ثلاثة أمثال منزلي ، وبأثاث فاخر بينما داري خالٍ إلا من الضروريات ، وبأدنى المستويات ...
وتدافعين عن زوجك من انه إنسان نظيف ومحبوب جداً من جميع زملائه ، وحتى رؤسائه يشيدون بأخلاقه ، ونزاهته ، وانه يصلي ويصوم وينوي أن يحج قريباً ، وان الله هو الرازق ، ولولا رضا الخالق عنه أيضاً لما وفقه ، وانه كريم على عباده الصالحين ...وان الهدايا برضاء المهدي ليست حراماً ؟
ويتابع الأب في تساؤلاته: ولكن يا ابنتي الإله الذي لم نراه بأعيننا ولكننا بالعقل عرفناه ..
وبالعقل هل يرزق الله الناس عن طريق الرشوة ، والتي تطلقين عليها اسم الهدية ، وهي هنا لتحقيق مصلحة ، والهدية بين الطرفين تكون بالمجان ،وبدون مصالح ، ولولا أن زوجك في موقع حساس ، والموافقة من عدمها تكون عبر إرادته ، والناس يدفعون تلك الهدية ليس من أجل عيون زوجك ، بل انهم لم يكونوا ليتعرفوا عليه لولا حكم عمله الوطيفي..؟
وتحتج الإبنة ... : بابا لا تؤاخذني .. انك تحمل على زوجي كثيراً ، وهو لم يقصر من طرفكم ، ومنذ أيام سدد قسط الجامعة لأخي أحمد ابنك الصغير آخر العنقود كما سدد عنكم فواتير الماء ، والكهرباء عن ستة أشهر ، ولا تؤاخذني يا أبي وتذكر جيداً ، ومن باب الواجب دفع مصاريف دخول، وخروج ، ومعالجة والدتي في المستشفى ، وكذلك ...
وهنا انتفض الأب وطلب من ابنته الصمت ، فانسحب إلى غرفته ، وأخرج لفافة تبغ فاخرة وشم رائحتها بتلذذ ’ ثم تناول قداحة ثمينة من جيبه ، وأشعل السيكارة ، وسحب منها نفساً عميقاً ملء رئتيه ، ونفخ الدخان الكثيف في غاية المتعة والنشوة ، وهو يردد : قال هدية قال ..؟
ثم أدار التلفاز الجداري الحديث ( البلازما) يتنقل بين أخبار العالم ، وقد أراح جسده على كرسي وثير ماداً قدميه ، وفي أرج نشوته ، وسروره ،
وفجأة أحس بوخزٍ حاد في كل أنحاء جسده ، وهو يتذكر أن السيكارة الفاخرة التي يدخنها ، والتلفاز( المودرن) الذي يتفرج عليه ، والكرسي الوثير الذي يتمدد فوقه كلها هدايا من صهره العزيز زوج ابنته ...
وعندما هم بإطفاء التلفاز كانت أم كلثوم تشدو ، هل رأى الحب سكارى مثلنا ....وأللهم لا حسد ولا غِيرهْ ، ولا شماتة...!؟

زياد
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى